الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

74

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

أن الأدلة الثلاثة توجد في الذهن احتمالا ظنيا لمسألة التكامل ، إلا أنها لا تقوى أن تصل إلى حال اليقين أبدا . وبعبارة أوضح : إن إثبات فرضية التكامل وانتقالها من صورة فرض علمي إلى قانون علمي قطعي . . إما أن يكون عن طريق الدليل العقلي ، أو عن طريق الحس والتجربة والاختيار ، ولا ثالث لها . أما الأدلة العقلية والفلسفية فليس لها طريق إلى هذه المسائل كما نعلم ، وأما يد التجربة والاختيار فأقصر من أن تمتد إلى مسائل قد امتدت جذورها إلى ملايين السنين . إن ما ندركه بالحس والتجربة لا يتعدى بعض الحالات السطحية ، ولفترة زمنية متباعدة ، على شكل طفرة وراثية ( موتاسيون ) في كل من الحيوان والنبات . فمثلا . . نرى أحيانا في نسل الأغنام العادية ولادة مفاجئة لخروف ذي صوف يختلف عن صوف الخراف العادية ، فيكون أنعم وأكثر لينا من العادية بكثير ، فيكون بداية لظهور نسل جديد يسمى ( أغنام مرينوس ) . أو أن حيوانات تحصل فيها الطفرة الوارثية فيتغير لون عيونها أو أظفارها أو شكل جلودها وما شابه ذلك . . لكنه لم يشاهد لحد الآن طفرة تؤدي إلى حصول تغيير مهم في الأعضاء الأصلية لبدن أي حيوان ، أو يتبدل نوع منها إلى نوع آخر . بناء على ذلك . . يمكننا أن نتخيل أن نوعا من الحيوان يتحول إلى نوع آخر بطريق تراكم الطفرة الوراثية ، كأن تتحول الزواحف إلى طيور ولكن ذلك ليس سوى حدس ومجرد تخيل لا غير ، ولم نر الطفرات الوارثية قد غيرت عضوا أصليا لحيوان ما إلى صورة أخرى . نخلص مما تقدم إلى النتيجة التالية : إن الأدلة التي يطرحها أنصار فرضية ( الترانسفور ميسم ) لا تتجاوز كونها فرضا لا غير ، لذا نرى أنصارها يعبرون عنها ب‍ ( فرضية تطور الأنواع ) ولم يجرأ أي منهم من تسميتها بالقانون أو الحقيقة